حول آليات عمل المجتمع المدني وحملات المناصرة

جلسة نسوة-الفصل الأول حول آليات عمل المجتمع المدني وحملات المناصرة

لعب المجتمع المدني السوري وحملات المناصرة دوراً هاماً في السنوات الأخيرة منذ العام 2011، سواءً في خلق الكوادر المؤهلة للعمل السياسي، أو لسد العجز الذي أحدثته الحرب وتغير سلطات الأمر الواقع في الأراضي السورية في تلبية الخدمات الأولية، أو حتى في تأهيل المجتمعات المحلية في مجالات مختلفة غالباً ما كانت غائبة عنها قبل اندلاع الثورة السورية.

وبناءً عليه التقت نسوة في ثالث جلساتها بكريستين لوتيش من منظمة تبنى ثورة في ألمانيا، لمناقشة آليات عمل المجتمع المدني وحملات المناصرة، وبدأ القسم الأول من الجلسة بعنوان التنظيم الذاتي وحملات المناصرة العابرة للحدود، حيث طرحت لوتيش من خلال التعريف بعمل منظمة تبنى ثورة التي تتخذ من ألمانيا مركزاً لها، أشكال ومفاهيم تنظيم عمل المنظمات وآليات الاستمرارية والاستقلالية فيها، وطرق خلق التحالفات مع المنظمات الدولية والمحلية، لإيجاد أرضية عابرة للحدود.

فيما ركزت الجلسة الثانية على حملات العلاقات العامة وكيف يتم تشكيل الرأي العام والتأثير به على المدى البعيد، ومن هنا تم طرح مثال حملة سوريا ليست آمنة التي أطلقتها منظمة تبنى ثورة خلال عام 2019.

ما هي المنظمة؟

تحدثت كريستين لوتيش في البداية على تعريف المنظمة بشكلٍ عام، فحددتها على أنها تجمع عدد من الأشخاص للعمل معاً بهدف تحقيق هدف محدد، والتي تأخذ أشكالاً مختلفة، مثل المنظمات غير الحكومية، المبادرات المحلية، الجمعيات الخيرية، الأحزاب السياسية، أو التجمعات الدينية، النوادي وغيرها.

وميزت لوتيش المنظمات غير الحكومية (NGO) بأنها بالإضافة لما سبق تعتمد على العمل التطوعي والتبرعات، دون أن يمنعها ذلك من استقبال تمويل حكومي في بعض الأحيان، إلا أنها تعمل على التأثير في سياسات الدولة أيضاً في بعض الأحيان، سواءً على الصعيد الداخلي أو الخارجي، ويشترط بها بشكل رئيسي أنها غير ربحية.

وتحدثت المشاركات في نقاش مفتوح عن التجربة السورية في مجال المنظمات غير الحكومية، والتجارب الشخصية في هذا السياق، بالإشارة إلى نقاط القوة والضعف، وكشف أسباب فشل أو استمرار بعض التجارب.

أفعال التنظيم الذاتي:

تحدثت لوتيش عن تعدد أشكال إظهار نتائج التنظيم الذاتي، مثل العصيان المدني والأفعال الناشطية العامة، الاحتجاج، الحملات، العلاقات العامة، أساليب الضغط والدعم، وتطرح مثالاً كيف تحاول منظمة تبنى ثورة إبراز دور المجتمع المدني السوري الكبير، سواءً من خلال الأعمال التقديمة أو الخدمية، وكيف يقوم هذا الأمر بمعظمه من خلال المنظمات التي ظهرت بعد عام 2011، هذه المنظمات المهمشة بدورها ضمن السياق السوري البارز بين السياسة والعسكرة.

من الأمثلة أيضاً كانت الحركات الأوروبية التي ظهرت خلال أزمة اللاجئين في 2015 واستمرارية هذا الوضع في عام 2016، حيث حاولت العديد منها توفير سفن وقوارب لإنقاذ اللاجئين من الغرق في البحر المتوسط، ما اضطرهم لخلق حالة من الضغط السياسي من خلال حملات موازية للعمل الفعلي.

مثال آخر من ألمانيا والذي ظهر تحت شعار (غير قابلين للتقسيم- Unteilbar)  بهدف الحشد الشعبي في مواجهة خطابات الكراهية والتمييز في ألمانيا، والآخذة بالازدياد مع ارتفاع شعبية الأحزاب اليمينية الشعبوية المتطرفة، والتي تقوم بإلغاء أي مختلف، ووصلت أعداد المحتجين والمتضامنين في برلين في صيف 2019 إلى أكثر من ربع مليون إنسان، نزلوا إلى الشوارع للتظاهر ضد هذا الخطاب.

أما الحملة التي تقودها منظمة تبنى ثورة اليوم، والتي سبق ذكرها، هي حملة سوريا ليست آمنة، والتي تحاول الرد على الخطاب السياسي المتزايد في ألمانيا والذي يروج على ان الحرب السورية انتهت، وبالتالي يمكن تصنيف سوريا كبلد آمن يمكن إعادة اللاجئين إليها، وهو أمر شديد الخطورة بحسب تعبير لوتيش، حيث يجعل أعداداً كبيرة من الناشطين السوريين في ألمانيا عرضة للإبعاد إلى سوريا وخسارة حياتهم.

وتم إنهاء الجلسة بنقاش مفتوح حول الوضع السوري وما يمكن لمنظمات المجتمع المدني والفاعلين في هذا السياق من تقديمه لتحسين هذه الأوضاع، أو محاولة تغييرها، وما هي الأشكال التي يمكن العمل من خلالها لتحقيق أية نتائج في بلاد اللجوء والتأثير على حكوماتها لخدمة القضية السورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *